أبو علي سينا

يب

منطق المشرقيين

البرء ، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت . ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ ، فعاودته في الطريق تلك العلة - إلى أن وصل إلى همدان وعلم أن قوته قد سقطت وأنها لا تفي بدفع المرض ، فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول : « المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير . والآن فلا تنفع المعالجة . » ( 1 ) وبقي على هذا أياما ثم انتقل إلى جوار ربه . وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة . وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وولادته في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . ( 2 ) هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس . قال ابن أبي أصيبعة أن قبره تحت السور من جانب القبلة من همدان . وحكى عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير في تاريخه الكبير أنه توفي بأصفهان . وقيل بل نقل إلى أصفهان ودفن في موضع باب كونكنبد . ولما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه : رأيت ابن سينا يعادي الرجال ، وبالحبس ( 3 ) مات أخس الممات ، فلم يشف ما ناله : ( الشفا ) ( 4 ) ، ولم ينج من موته : ( النجاة ) . علمه وفلسفته : كان الشيخ الرئيس في نشاط قلبه وذكائه وقواه العقلية « في ملازمته لقصور الأغنياء

--> ( 1 ) - قال ابن خلكان بعد هذا : « ثم اغتسل وتاب ، وتصدق بما معه على الفقراء ، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة - ثم مات . » ( 2 ) - وفي ابن خلكان أن ولادته كانت في شهر صفر سنة سبعين وثلاثمائة ، وتوفي يوم الجمعة من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . ( 3 ) - انحباس البطن من القولنج الذي أصابه . ( 4 ) - ( الشفاء ) و ( النجاة ) كتابان من تأليفه . قال ابن خلكان : وكان الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمه الله تعالى يقول أن مخدومه سخط عليه واعتقله ومات في السجن وكان ينشد هذين البيتين .